السيد كمال الحيدري
278
التربية الروحية
( بل إنّ كلّ ما في مملكة الظاهر ) من صراع بين القوى منشؤه مملكة الباطن حيث ( قد تنزّل من هناك وظهر في عالم الملك ، وإذا تغلّب أىّ من الجند الرحماني أو الشيطاني في تلك المملكة ) الباطنية ( يتغلّب أيضاً في هذه المملكة ) الظاهرية . وعلى هذا فإنّ الإنسان إذا انتصر في باطنه انتصر في ظاهره ، وإذا انهزم في باطنه فإنّه ينهزم في ظاهره أيضاً ، ومن هنا نجد أن من كان واقعه وملكاته جيّدة كانت أعماله الظاهرية جيّدة أيضاً واتجه في أعماله نحو أعمال الخير ، من الإنفاق في سبيل الله وصلة الرحم وإعطاء المحتاجين والسعي لقضاء حوائج المؤمنين ونحو ذلك ، وكان بذلك كمن يحمل معه عطراً فلا تشمّ منه إلّا رائحة العطر . وهكذا كانت الطهارة الباطنية لأهل البيت ( عليهم السلام ) والتي أثبتتها لهم الآية الشريفة إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » منشأً لعصمتهم حيث لا يمكن أن يصدر منهم ( عليهم السلام ) أي عمل غير طاهر بعد ثبوت تلك الطهارة لهم ، كما أنّها كانت السبب في وجود حقيقة القرآن الكريم عندهم ( عليهم السلام ) ، لقوله تعالى : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ . فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ . لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ « 2 » . وأمّا من كانت ملكاته الواقعية والباطنية خبيثة وسيّئة فإنّ أعماله
--> ( 1 ) ( ) الأحزاب : 33 . ( 2 ) ( ) الواقعة : 79 77 .