السيد كمال الحيدري
275
التربية الروحية
شراك عرفان ، وعلى الصيّاد أن يصبح أستاذ عرفان وهكذا . . . فلا يترك وسيلة يمكن أن يتوسّل بها إلّا استخدمها من أجل أن يصل إلى أغراضه الشيطانية ، فيقوم بتفسير القرآن وفق هواه وشهواته ويغرر بالناس ليرتكبوا الآثام والذنوب ويتبع الشبهات ويسنّ البدع ويدعو إلى الضلال ويصدّ عن الهدى ويجانب عقله في كلّ تصرّفاته حتّى يكون إنساناً في صورته ، وكالأنعام بل أضلّ سبيلًا في حقيقته ، وحينئذ يصدق عليه أنّه ميّت الأحياء . أقسام الجاهل وينقسم الجاهل إلى قسمين تبعاً لمعرفته بالاصطلاحات العلمية وعدم معرفته بها ، فهناك جاهل لا يعرف الاصطلاحات وهناك جاهل يعرفها . والقسم الأخطر هو القسم الثاني لأنّ مثل هذا الجاهل يبرّر جهله ويتعذّر له بالأعذار والتبريرات العديدة مستعيناً في ذلك بما يعرفه وتعلّمه من الاصطلاحات ، حتّى يقال إنّ أحد كبار العلماء كان يقول : لا أقبل أن يغتابني طلبة العلم وإن كنت أقبل أن يغتابني عوام الناس . وعندما سُئل عن السبب قال : لأنّ طالب العلم إذا قيل له لماذا تغتاب فلان ؟ فإنّه سيفتّش عن عذر ليدافع به عن نفسه فيعمل على تفسيقي أوّلًا لكي يبرّر بذلك عمله من الناحية الشرعية لأنّه « لا غيبة لفاسق » ، أمّا العامّي من الناس فلو قيل له إنّ ما تتكلّم به هو الغيبة ، فإنّه سيستغفر الله تعالى ولا يدخل في مسألة التبرير والتوجيه وتفسيق الطرف الآخر .