السيد كمال الحيدري

260

التربية الروحية

ثالثاً : احترام الحاضر من الأمور الفطرية كذلك ( ويجب أيضاً بالفطرة احترام من يكون حاضراً ، ولهذا ترى بأن الإنسان إذا تحدث لا سمح اللّه عن شخص بسوء في غيبته ، ثم حضر في أثناء الحديث ذلك الشخص ، اختار المتحدث حسب فطرته الصمت وأبدى له الاحترام . ومن المعلوم أن اللّه تبارك وتعالى حاضر في كل مكان وتحت إشرافه تعالى تُدار جميع ممالك الوجود بل إن كل نفس تكون في حضرته الربوبية وكل علم يوجد ضمن محضره سبحانه وتعالى ) وهو ( تعالى ) كما قلنا سابقاً قريب دائم الحضور مع الإنسان أينما كان وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ « 1 » . فإذا كان أحد الأمور الموجبة للاحترام والتبجيل بحكم الفطرة هو الحضور فأي حضور أتم وأكمل من حضوره عزّ وجلّ حتى نرتكب المعاصي ونقارف الآثام من دون احترام لحضرته المقدسة . ولذا فعلى الإنسان أن يخاطب نفسه قائلًا : ( فتذكري يا نفسي الخبيثة أي ظلم عظيم تقترفين إذا عصيت مثل هذا العظيم في حضرته المقدسة وبواسطة القوى التي هي نعمه الممنوحة لك ؟ ألا ينبغي أن تذوبي من الخجل وتغوري في الأرض لو كان لديك ذرّة من الحياء ؟ ) .

--> ( 1 ) ( ) الحديد : 4 .