السيد كمال الحيدري
250
التربية الروحية
عليك ، وضررك من طغيانها أعظم ضرراً من طغيان أهلك ، فإن غايتهم أن يشوشوا عليك معيشة الدنيا ، ولو عقلت لعلمت أن العيش عيش الآخرة وأن نعيم الجنة هو النعيم المقيم الذي لا آخر له ونفسك هي التي تنغص عليك عيش الآخرة فهي أولى بالمعاقبة من غيرها » « 1 » . عقوبة كل شيء بحسبه ولابد أن تكون عقوبة كل شيء بحسبه ، فإن كان عدم الالتزام بالشرط والذي نصفه بالخيانة لأنه خيانة لذلك الشرط هو من فعل اليد فلابد أن تكون المعاقبة مرتبطة بها ، وإذا كانت الخيانة مرتبطة بالطعام والشراب فلابد أن يعاقب نفسه بعقوبة مرتبطة بهما فيمنعها من الطعام والشراب ، وهكذا حتى لو كان الشرط مرتبطاً بمستحب من المستحبات كشرطه على نفسه أن يقوم لصلاة الليل ، فإن لم يفِ بشرطه فعليه أن يعاقب نفسه على ذلك بأن يطيل سهرها في الليالي ويسلبها الراحة حتى تتعود على القيام بذلك العمل المستحب الذي شرطه عليها . وإلى هذا أشار الفيض الكاشاني ( قدس سره ) بقوله : « مهما حاسب نفسه فلم تسلم عن مقارفة معصية وارتكاب تقصير في حق اللّه فلا ينبغي أن يهملها فإنه إن أهملها سهل عليه مقارفة المعاصي وأنس بها وعسر عليها فطامها وكان ذلك سبب هلاكها ، بل ينبغي أن يعاقبها » وعقوبة كل شيء بحسبه « فإذا أكل لقمة شبهة بشهوة نفس ينبغي أن يعاقب البطن
--> ( 1 ) ( ) المحجة البيضاء ، الفيض الكاشاني ، ج 8 ، باب المراقبة والمحاسبة ، المرابطة الرابعة ، ص 169 .