السيد كمال الحيدري

232

التربية الروحية

ثم قال ( قدس سره ) : ( ولعلي أكون إن شاء اللّه موفقاً لبيان بعض هذا الأمر في هذه الأوراق ) . وللفيض الكاشاني ( قدس سره ) كلام في هذا المجال يحسن التوقف عنده ، قال : « فإن قلت : ما الطريق إلى معرفة أسرار الدين وتحصيل اليقين ؟ فاعلم أن اللّه سبحانه جعلنا أزواجاً وجعل لكل منّا شرعة ومنهاجاً . . . ثم لابد لمن أراد الشروع في تحصيل العلم المكنون عند أهله المضنون به غير أهله أن يكون . . . مقبلًا على الوظائف الشرعية فرائضها ونوافلها بعد أن تعلّم أحكامها وعرف حلالها وحرامها وكان قد أخذها عن أهلها وإمامها ، قال الصادق ( عليه السلام ) : « إن آية الكذّاب أن يخبرك بخبر السماء والأرض فإذا سُئل عن شيء من مسائل الحلال والحرام لم يكن عنده شيء » « 1 » . إذ ليس لكل أحد أن يقول : هذا حلال وهذا حرام ، وعلى الإنسان أن يعرف أنه لابد أن يكون المأخوذ عنه أهلًا لذلك غير كاذب فيدعي أنه يعرف بواطن الأمور وأنه قد ترك ظواهر الأحكام للعوام ، وهذه هي علامة الكذّاب الذي لا يعرف أن الظاهر هو الطريق الموصل إلى الباطن فإن كان جاهلًا بالظاهر كيف وصل إلى العلم بالباطن ؟ وقد شاعت هذه المشكلة الآن في عموم الأوساط الإسلامية خصوصاً في إيران والمناطق المجاورة لها ، وبالذات بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران ! !

--> ( 1 ) ( ) المحجة البيضاء ، للفيض الكاشاني ، ج 5 ، ص 139 .