السيد كمال الحيدري
230
التربية الروحية
إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » « 1 » إذ إن أحد طرفي الحبل بيد العبد فهو في صعود دائم ، وكلما صعد طلب المزيد ، وفي طرفه الآخر أكرم الكرماء الذي لا تزيده كثرة العطاء إلّا جوداً وكرماً ، وهكذا تستمر المسيرة باتجاه الكمال المطلق اللامتناهي . فلا توقّف في هذه المسيرة ولا حدّ لها ، ومن هنا أخطأ من لا فهم له في هذه المعارف في تفسير قوله تعالى : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ « 2 » فقال بأن الإنسان إذا أتاه اليقين ووصل إلى هذه المرتبة من مراتب المعرفة بالواقع والباطن فإنه يستغني بذلك عن العبادات من ذكر وصلاة وصوم و . . . ولا حاجة له بعد ذلك إليها ، ومن هنا نبّه السيد الإمام ( قدس سره ) إلى هذه المسألة المهمة والأساسية وهي : أن الإنسان في هذه النشأة سواء كان في بداية الطريق أو في وسطه أو نهايته بل حتى لو وصل إلى مرتبة قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ، فهو بحاجة إلى ظاهر الشريعة وإلى الالتزام بأوامرها ونواهيها ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( واعلم . . . أن طي أي طريق في المعارف الإلهية لا يمكن إلّا بالبدء بظاهر الشريعة وما لم يتأدب الإنسان بآداب الشريعة الحقة ) وأن يعمل بها ، لا أن يتعلم مصطلحاتها فقط ، وإلّا ( لا يحصل له شيء من حقيقة الأخلاق الحسنة ) التي هي ملكات لا تحصل إلّا من خلال العمل بالظاهر ، ولو كان هناك
--> ( 1 ) ( ) سنن الترمذي ، 13 ، 201 وأسد الغابة 2 ، 12 في ترجمة الإمام الحسن ( عليه السلام ) والدر المنثور في تفسير آية المودة . ( 2 ) ( ) الحجر : 99 .