السيد كمال الحيدري

228

التربية الروحية

فمرة لا يعمل الإنسان بواجب ولا ينتهي عن محرم ، وهذا هو الإنسان غير الشرعي . ومرة يعمل بالواجبات ولا ينتهي عن المحرمات ، حيث تناصف الشرعي واللاشرعي سلوكه . وأخرى يعمل بالواجبات ويترك بعض المحرمات دون الآخر . ومرة يعمل بالواجبات ويترك المحرمات ولكنه يترك المستحبات ويرتكب المكروهات ، ولمثل هذا الإنسان ظاهر منطبق على الشرع ، وأكثرُنا عليه . ثم قد يعمل الإنسان الواجبات ويترك المحرمات ويعمل المهم من المستحبات ، وحينئذ يكون سلوكه أكثر انطباقاً من سابقه على الشرع . وهناك درجة أعلى من سابقتها وهي أن يعمل بالواجبات ويترك المحرمات ويفعل المستحبات ويترك المكروهات . ثم يترقى الإنسان ليصل إلى الدرجة التي يعمل بها الواجبات وينتهي عن المحرمات ولا يترك مستحباً ولا يفعل مكروهاً ، بل لا يفعل مباحاً أيضاً ، وذلك بأن يجعل كل عمل مباح عملًا مستحباً من خلال الإتيان به بنية القربة إلى اللّه تعالى . هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن الشرع على قسمين : شرع صامت : وهو القرآن الكريم وروايات أهل البيت ( عليهم السلام ) التي صحّ صدورها عنهم . وشرع ناطق : وهو الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) . ولذا جعل فعلهم وتقريرهم حجة ، ومن هنا نقرأ في زيارة الحجة ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) : « السلام على آل ياسين ، السلام عليك حين تقوم ، السلام عليك حين تقعد ، السلام عليك حين تركع ، السلام عليك حين تسجد ، السلام عليك حين تنام . . . » فالسلام عليه في كل فعل يفعله لأن كله لله تعالى ولا يكون شيء لنفسه أبداً ، فهو إنسان إلهي تسامى إلى هذه الدرجة فكان هو الرسالة لا أنه إنسان عامل بها .