السيد كمال الحيدري

226

التربية الروحية

لقد بين القرآن الكريم هذا الزاد بقوله تعالى فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى « 1 » ، وبهذا تتم مقدمات السفر ، ولا يحتاج بعدها إلّا إلى « التصميم » و « العزم » على السفر . إن بيان حقيقة التصميم والعزم على السفر إلى اللّه وردت في كلمات أهل البيت ( عليهم السلام ) ، إذ ورد عنهم : « وإن أفضل زاد الراحل إليك عزم إرادة يختارك بها . . . » « 2 » ، فالعزم إذن هو أفضل الزاد في هذا المسير بعد أن كانت التقوى خير زاد له ، وبهذا العزم يختار الإنسان اللّه تبارك وتعالى فيكون له كما يكون هو لله تبارك وتعالى . وإن هذا العزم هو جوهر الإنسانية ، فعلى مقدار عزمك ونسبته يكون عملك ، وليس العزم إلّا مقدمة لأعمالك وعباداتك وبه تتحقق إنسانيتك . ( والعزم الذي يتناسب وهذا المقام هو أن يوطن الإنسان نفسه ويتخذ قراراً بترك المعاصي وبأداء الواجبات ، وتدارك ما فاته في أيام حياته ، وبالتالي على أن يجعل من ظاهره إنساناً عاقلًا وشرعياً ، بحيث يحكم الشرع والعقل بحسب الظاهر بأن هذا الشخص إنسان ) ، وهذا العزم هو الذي قال عنه الإمام عليه السلام واللّه أعلم : « وإن أفضل زاد الراحل إليك عزم إرادة يختارك بها » ، كما أن جعل الإنسان ظاهره إنساناً عاقلًا وشرعياً هو بأن يكون سلوكه الظاهري وقواه الظاهرية السبع التي هي : الرجل

--> ( 1 ) ( ) البقرة : 197 . ( 2 ) ( ) مفاتيح الجنان المعرّب ، للشيخ عباس القمي ، أعمال اليوم السابع والعشرين من شهر رجب ، ص 153 .