السيد كمال الحيدري
224
التربية الروحية
وخلاصة الجواب إذن أن الإنسان كلما كان غافلًا عن اللّه تعالى فهو بعيد عنه ، وكلما كان ذاكراً له عزّ وجلّ فهو قريب منه ، وما يحدد درجة قربه وبعده هو مقدار ذكره وغفلته . موقع العزم في المسير إلى الله ثم إننا جميعاً إلّا المعصوم عليه السلام غافلون ولابد لنا من اليقظة من نوم الغفلة لنبدأ المسير إلى اللّه تعالى ، وإن لهذا المسير طريقاً وسفراً ، فهل الطريق والسفر إليه سبحانه وتعالى بعيد أم قريب ؟ والجواب : أن السفر من الغفلة إلى الذكر قريب جداً ، ولذلك قال السجاد ( عليه السلام ) : « وأن الراحل إليك قريب المسافة » « 1 » وهو كذلك لأنه مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ « 2 » غير أننا غافلون عنه تبارك وتعالى ، وما علينا إلّا الالتفات إليه عزّ وجلّ لنكون قريبين منه وهو القائل : « أنا جليس من ذكرني » « 3 » وأن نمزق الحجب التي جعلناها بيننا وبينه تعالى بأعمالنا ؛ ولذا ورد في المأثور : « وإنك لا تحتجب عن خلقك إلّا أن تحجبهم الأعمال دونك » « 4 » فيذهبون بعد ذلك إلى هذا السبب أو ذاك ويتوسلون بهذه الواسطة أو تلك دون اللّه تبارك وتعالى . وهناك سفر من نوع آخر ، يئنُّ منه حتى أمير المؤمنين ( عليه
--> ( 1 ) ( ) مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الثمالي . ( 2 ) ( ) الحديد : 4 . ( 3 ) ( ) أصول الكافي 496 : 3 / 4 . ( 4 ) ( ) مفاتيح الجنان المعرَّب ، للقمي ، أعمال يوم 27 رجب ، ص 153 .