السيد كمال الحيدري
218
التربية الروحية
وإنما يخرج الإنسان من دائرة الحيوانية عندما يذهب إلى لقاء اللّه ويعمل من أجل ذلك . ثم : ( هل للأنبياء الكرام والأولياء العظام والحكماء الكبار وعلماء كل أمة الذين يدعون الناس إلى حكم العقل والشرع ويحذرونهم من الشهوات الحيوانية ومن هذه الدنيا البالية ، عداء ضد الناس أم كانوا مثلنا لا يعلمون طريق صلاحنا نحن المساكين المنغمسين في الشهوات ؟ ! ) وهل اتفقوا على أن يكذبوا والعياذ بالله على الناس فيما دعوهم إليه ، وهل هناك مجال لأن يتقبل العقل مثل هذا الاتهام فيصدق بأن خيرة البشر وبضمنهم مائة وأربعة وعشرون ألف نبي كما في الروايات ، بالإضافة إلى غيرهم من الأوصياء والعلماء والحكماء الكبار الموصوفين بالصدق والحكمة والعلم والرحمة قد أجمعوا على أن يكذبوا على البشرية كلها ، أو كان لهم عداء ضد الناس جميعاً أو كانوا بأجمعهم مشتبهين لا يعلمون طريق صلاح البشرية ونجاتها . ( إن الإنسان إذا فكر للحظة واحدة عرف أن الهدف من هذه النعم هو شيء آخر ، وأن الغاية من هذا الخلق أسمى وأعظم وأن هذه الحياة الحيوانية ليست هي الغاية بحدّ ذاتها ) ، فالهدف من هذه النعم غير هذه الشهوات الحيوانية ، وغير الرضا بالحياة الدنيا ، الخاص بمن رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها « 1 » وهم الذين وصفهم القرآن الكريم بقوله : يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ
--> ( 1 ) ( ) يونس : 7 .