السيد كمال الحيدري
215
التربية الروحية
طيباً وطاهراً مثله : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ « 1 » . فالشجرة الطيبة دائمة الثمر وثمرها طيب : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ . تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ . . والشجرة الخبيثة خبيثة ملعونة الثمر وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ « 2 » . فهناك شجرة « الزقوم » التي يوجد في كل إنسان غصن منها ، وهناك شجرة « طوبى » التي أصلها في بيت علي وفاطمة لأن أهل هذا البيت أصل كل خير ومعدنه ، وبهم بدأ اللّه وبهم يختم ، ولهذه الشجرة في كل بيت مؤمن غصن ، ولعل المراد من هذا البيت والله العالم هو القلب لا بيت المادة والآجر والطين ، ومثل هذا قولهم في تفسير قوله تعالى : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ « 3 » ، حيث قالوا : إن هذا البيت الذي يهاجر منه الإنسان هو بيت القلب وبيت الدنيا والشهوات لا بيت المادة والآجر ، وإلّا فإن الهجرة من بيت الطين والحجارة لا قيمة لها إذا كان قلب الإنسان معلقاً بهذه الدنيا وشهواتها ، بل الهجرة التي تجعل أجر من يموت فيها على اللّه هي الهجرة والسفر إليه لا السفر إلى الأحجار في مكة المكرمة ، وإن كانت
--> ( 1 ) ( ) الأعراف : 58 . ( 2 ) ( ) إبراهيم : 26 24 . ( 3 ) ( ) النساء : 100 .