السيد كمال الحيدري

188

التربية الروحية

السبعة ) لا المَلكية ( يعني : الأذن والعين واللسان والبطن والفرج واليد والرجل ، وجميع هذه القوى المتوزّعة في تلك الأقاليم السبعة هي تحت تصرّف النفس ) ولكن النفس وفي مرحلتها العاقلة لا تدرك إلّا الكلّيات ولابدّ لها من الاستعانة ( في مقام الوهم ) لإدراك الجزئيات ( فالوهم سلطان جميع القوى الظاهرية والباطنية للنفس فإذا تحكّم الوهم على تلك القوى سواء بذاته مستقلًّا أو بتدخّل الشيطان جعلها أي تلك القوى جنوداً للشيطان ) فيكون هذا الإنسان حقيقة شيطاناً ومن وسائله وجنوده . والروايات في هذا المعنى كثيرة جدّاً ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « اتخذوا الشيطان لأمرهم مِلاكاً ، واتخذهم له أشراكاً ، فباض وفرّخ في صدورهم ، ودبَّ ودرج في حجورهم ، فنظر بأعينهم ، ونطق بألسنتهم ، فركب بهم الزلل ، وزيّن لهم الخطل ، فعْل من قد شركه الشيطان في سلطانه ، ونطق بالباطل على لسانه » « 1 » . ( وبذلك يجعل هذه المملكة تحت سلطان الشيطان وتضمحل عندها جنود الرحمن والعقل ) . غير أنّ جنود الرحمن لا يتركون المعركة مباشرة بل يقاومون ما دام هناك مجال للمقاومة ، فتبدأ العاقلة بلوم الإنسان على ما يفعله من أمور تقوده إلى نار جهنّم وإلى الهلكة . وهذه هي « النفس اللوامة » فإذا تأمّرت العاقلة اطمأنت النفس ورجعت إلى ربّها راضية مرضية ، وإذا خرجت العاقلة منهزمة من النفس صارت النفس « أمارة بالسوء » وحينها تنتهي مقاومة جنود الرحمن ( وتنهزم وتخرج من نشأة

--> ( 1 ) ( ) نهج البلاغة ، الخطبة 7 .