السيد كمال الحيدري

172

التربية الروحية

وقوع النزاع بين قوى النفس المختلفة وقيام الجهاد الأكبر تتحرّك كلّ قوّة من قوى الإنسان المختلفة نحو كمالها فتطلبه ، وتعمل ما في وسعها من أجل الوصول إليه . فكمال الشهوية « 1 » بكثرة الأكل والجنس وعبادة الفرج والبطن ، وبكمالها وتحكمها يتحوّل وجود الإنسان إلى وجود بهيمي ، وكمال الغضبية في مهاجمة وإيذاء وتدمير غيرها بأشدّ صورة وأقساها ، وبسيطرتها وكمالها يتحوّل وجود الإنسان إلى وجود سبعيّ ضار . وكمال الوهمية في حبْك حيلها وإحكام طرق تلبيسها على الآخرين ، وبكمالها وهيمنتها يتحوّل وجود الإنسان إلى وجود شيطاني . وكمال العاقلة في قيادة الجميع في طريق التكامل والقرب الإلهي وخدمة الدين والسلوك بالإنسان في طريق القدس والملكوت والطهارة ، وبكمالها يتحوّل الإنسان إلى وجود ملكي . ومن هنا كان لابدّ من وقوع التنازع والتناحر بين هذه القوى الأربع المختلفة داخل هذه المملكة الصغيرة « أتزعم أنّك جرمٌ صغير وفيك انطوى العالم الأكبر » . فإذا وقع التنازع والتناحر احتاج كل طرف إلى وسائل وأدوات وجنود لهذا النزاع ، واحتيج إلى حَكَم يحكم بين المتنازعين ويفصل

--> ( 1 ) ( ) لابدّ من التنبيه هنا إلى أنّ مجرّد صدور العمل من الإنسان لا يجعل وجوده مصطبغاً بصبغة ذلك العمل بل لابدّ من تكرّر ذلك بحيث يثبت له ويتحوّل من « الحال » إلى « الملكة » ومن « الملكة » إلى « الاتحاد » ليصح وصف وجوده بعد ذلك بصفة ذلك العمل الملكي أو الشيطاني أو البهيمي أو السبعي .