السيد كمال الحيدري

169

التربية الروحية

العاقل ، فقالوا : فمن أعبد الناس ؟ قال : العاقل . فقالوا : فمن أفضل الناس ؟ فقال : العاقل . قالوا : أليس العاقل من تمّت مروّته وظهرت فصاحته وجادت كفّه وعظمت منزلته ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « وإنّ كلّ ذلك لمّا متاع الحياة الدنيا ، والآخرة عند ربّك للمتّقين » « 1 » . وقال ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً : « إنّما العاقل من آمن بالله وصدّق رسله وعمل بطاعته » « 2 » . فبعد أن تبيّن لنا أنّ القوى الثلاث الشهوية والغضبية والوهمية لا تميّز مفسدة من مصلحة ولا حلالًا عن حرام ولا ما يبعد عن الله تعالى ولا ما يقرب إليه عز وجل ، احتاج الإنسان إلى من يركن إليه في تحديد مصيره ، فأوجد الله تعالى فيه القوّة العاقلة ، وأوكل إليها القيام بهذا الدور المهمّ والخطير في مسيرة الإنسان نحو الحقّ تبارك وتعالى . إلّا إذا صارت هذه القوّة العاقلة أسيرة عند إحدى القوى الثلاث السابقة فإنّها ستتصرّف حينئذ على خلاف مقتضى طبيعتها الأصيلة ؛ من قبيل الأسير الذي يجبر على ما يقوم به . غير أنّ هذه القوّة العاقلة وفي الأعم الأغلب حينما تجد نفسها لا تطاع في مملكة البدن تهاجر منه رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها « 3 » ، فتصبح تلك‌المملكة بعد ذلك حاوية لكل الوسائل والإمكانات إلّا العقل المدبّر الذي يخاف الله ويخشاه ؛ ولذا فهي تحرق

--> ( 1 ) ( ) المصدر السابق . ( 2 ) ( ) المصدر السابق . ( 3 ) ( ) النساء : 75 .