السيد كمال الحيدري
163
التربية الروحية
حلالًا ولا حراماً ولا تشخص له حدوداً ولا كيفية معيّنة بل تقطع وتدمر وتقضي على كلّ شيء ، وإنّما يعود تشخيص الحلال من الحرام والكم والنوع إلى القوّة العاقلة كما ذكرنا ذلك مراراً . الفائدة الثانية : تمتاز القوّة الشهوية بأنّها قوّة عنيدة لا تهدأ بسرعة بخلاف القوّة الغضبية التي تمتاز بشدّتها من ناحية وبأنّها سرعان ما تهدأ من ناحية أُخرى ، فلذا ورد في المأثور عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّ الغضب جمرة تتوقّد في القلب . ألم تر إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينه فإذا وجد أحدكم من ذلك شيئاً فإن كان قائماً فليجلس وإن كان جالساً فلينم فإن لم يزل ذلك فليتوضّأ بالماء البارد وليغتسل فإنّ النار لا يطفيها إلّا الماء » « 1 » . وما دامت القوّة العاقلة تعجز عن الوقوف بوجه القوّة الشهوية العنيدة الطويلة الأثر ، فتستعين بالقوّة الغضبية الشديدة كالنار المحرقة للوقوف بوجهها والحدّ من أثرها . ومن هنا ورد عن أفلاطون : « أمّا هذه أي السبعية فهي بمنزلة الذهب في اللين والانعطاف ، وأمّا تلك أي البهيمية فإنّها بمنزلة الحديد في الكثافة والامتناع » . وقال أيضاً : « ما أصعب أن يصير الخائض في الشهوات فاضلًا ، فمن لا تطيعه الواهمة والشهوية في إيثار الوسط فليستعن بالغضبية المهيّجة للغيرة والحمية يقهرهما » « 2 » . غير أنّ هذا الأمر لا يتمّ إلّا
--> ( 1 ) ( ) المحجّة البيضاء ، للفيض الكاشاني ، ج 5 ، بيان علاج الغضب ، ص 307 . ( 2 ) ( ) جامع السعادات ، للنراقي ، ج 1 ، ص 62 .