السيد كمال الحيدري
16
التربية الروحية
كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ « 1 » . وبيّنت آيات أخرى في القرآن آثار التقوى على حياة الإنسان في الدنيا ، كقوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى « 2 » . فحياة المتّقي في هذه الدنيا يسيرة سهلة طيّبة لا ضنك فيها ، وإلى هذا أشار تعالى بقوله : مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ « 3 » . فحياة المؤمن ليست حياة طيّبة في الدار الآخرة فقط وإنّما هي كذلك في هذه النشأة أيضاً . قال العلّامة الطباطبائي في ذيل هذه الآية « وقوله فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً « 4 » الإحياء : إلقاء الحياة في الشيء إفاضتها عليه ، فالجملة بلفظها دالّة على أنّ الله سبحانه يكرمالمؤمن الذي يعمل صالحاً بحياة جديدة غير ما يشاركه سائر الناسمن الحياة العامة . فالآية نظيرة قوله أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ « 5 » .
--> ( 1 ) ( ) الجاثية : 21 . ( 2 ) ( ) الليل : 7 5 . ( 3 ) ( ) النحل : 97 . ( 4 ) ( ) النحل : 96 . ( 5 ) ( ) الأنعام : 122 .