السيد كمال الحيدري
158
التربية الروحية
فَتَدَلَّى . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى « 1 » ، وما ذلك إلّا لأنّ الإنسان يترقّى في درجات الكمال ويصل إلى تلك المقامات مع وجود المنازع والمزاحم له في مسيرته وعدم وجوده في عالم الملائكة . أمّا إذا انقاد عقله لشهواته أو لغضبه كان كالحيوان بل هو أضلّ سبيلًا إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا « 2 » . وما تأسّف القرآن على تشبيه هؤلاء بالأنعام إلّا لأنّهم قد امتلكوا العقل إلى جنب الشهوة والغضب ولكنّهم أسّروه لشهوتهم أو لغضبهم فتسافلوا دون درجة الحيوانات في الوجود . تفصيل بعد إجمال في قوى النفس المختلفة ذكر العلماء أربع قوى للنفس البشرية سبقت الإشارة إليها على نحو الإجمال وهي : القوّة العقلية والتي يعبّر عنها بالقوة « الملكية » لأنّها تسمو بالإنسان إلى عالم الملائكة والطهر والطهارة وعالم القرب الإلهي . والقوة الشهوية التي توصف أيضاً بالبهيمية لوجودها بصورة أشدّ في البهائم . ثمّ القوّة الغضبية التي قد تردف بصفة السبعية لأنّها القوّة التي زوّدت بها السباع والحيوانات الضارية .
--> ( 1 ) ( ) النجم : 9 8 . ( 2 ) ( ) الفرقان : 44 .