السيد كمال الحيدري
156
التربية الروحية
وقد ورد في المأثور : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 1 » و « أعرفكم بنفسه أعرفكم بربّكم » « 2 » . فمن لم يعرف ربّه ولم يطّلع على حقيقة التوحيد لا يمكنه التعرّف على ما يقرّبه منه تبارك وتعالى ولا ما يبعده عنه ، وإلى هذا أشار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقوله : « أوّل الدين معرفته » إذ إنّ العمل بلا معرفة لا يزيد صاحبه وإن حثَّ الخطى في السير وأسرع إلّا بُعداً عن الحقّ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً « 3 » . ومنها : أنّه وقبل الدخول في البحوث التفصيلية المتعلّقة بدرجتي الجهاد الأكبر والأصغر اللّتين أشارت إليهما الرواية الشريفة وما هو المراد منهما ، لابدّ من التعرّض وبصورة أكثر تفصيلًا ممّا ذكرناه سابقاً لبحث « النفس الإنسانية » هذه النفس التي نريد إصلاحها وتزكيتها وإيصالها إلى مقام القرب الإلهي ، وإلّا فكيف يتسنّى لنا إصلاح وتزكية ما نجهله ولا نعلم حقيقته ولا نعرف مواطن قوّته وضعفه . ما هو الإنسان وما هي النفس الإنسانية ؟ هناك علمان يستطيع الباحث من خلالهما الإجابة عن هذا التساؤل ، وهما : علم النفس التجريبي وعلم النفس الفلسفي ، وما يهمّنا هنا هو
--> ( 1 ) ( ) غرر الحكم ودرر الكلم : 403 / 8048 . ( 2 ) ( ) روضة الواعظين : 20 . ( 3 ) ( ) الكهف : 104 103 .