السيد كمال الحيدري
144
التربية الروحية
طبيعتها قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ « 1 » . وفي هذا السياق ما ورد بشأن ابن نوح ، قال تعالى : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ « 2 » أي إن وجوده وجود غير صالح ، لا أن عمله غير صالح فقط . ثمّ إنّ أعمال الإنسان الطالحة حينما تكون « حالًا » كفى بضغطة القبر أو عذاب البرزخ مطهّراً له ، فيأتي يوم القيامة وهو طاهر ، أمّا إذا اشتدّت هذه الحالة وتحوّلت إلى « ملكة » فلا تكفي ضغطة القبر ولا عذاب البرزخ لتطهيره ، بل لابدّ له من أن يدخل النار يوم القيامة لكي يطهر بها إن كان موحِّداً ، وإلّا فإنّه لن يخرج منها لأنّه قطعة منها . وهكذا بمقدار اشتداد الملكات الطالحة فينا يكون مقدار عذابنا من حيث الشدّة والطول . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « اتقوا الله معاشر الشيعة ، فإنّ الجنّة لن تفوتكم وإن أبطأت بها عنكم قبائح أعمالكم ، فتنافسوا في درجاتها » . قيل : فهل يدخل جهنّم أحد من محبّيك ومحبّي عليّ ( عليه السلام ) ؟ قال : من قذر نفسه وواقع المحرمات وظلم المؤمنين والمؤمنات وخالف ما رسم له من الشريعة ، جاء يوم القيامة قذراً طفساً « 3 » فيقال له : يا فلان أنت قذر طفس لا تصلح لمرافقة الأخيار ولا لمعانقة الحور الحسان ولا الملائكة المقرّبين . لا تصل إلى هناك إلّا بأن يطهر عنك ما هاهنا يعني ما عليك من الذنوب . فيدخل إلى الطبق
--> ( 1 ) ( ) الإسراء : 84 . ( 2 ) ( ) هود : 46 . ( 3 ) ( ) طفس ككتف بمعنى النجس .