السيد كمال الحيدري
130
التربية الروحية
سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى « 1 » . « ومعنى اللام في قوله ( للإنسان ) : الملك الحقيقي الذي يقوم بصاحبه قياماً باقياً ببقائه يلازمه ولا يفارقه بالطبع وهو الذي يكتسبه الإنسان بصالح العمل أو طالحه من خير أو شر ، وأمّا ما يراه الإنسان مملوكاً لنفسه وهو في ظرف الاجتماع من مال وبنين وجاه وغير ذلك من زخارف الحياة الدنيا وزينتها فكلّ ذلك من الملك الاعتباري الوهمي الذي يصاحب الإنسان ما دام في دار الغرور ويودعه عندما أراد الانتقال إلى دار الخلود وعالم الآخرة . فالمعنى : وأنّه لا يملك الإنسان ملكاً يعود إليه أثره من خير أو شرّ أو نفع أو ضرّ حقيقة إلّا ما جدّ فيه من عمل فله ما قام بفعله بنفسه وأمّا ما قام به غيره من عمل فلا يلحق بالإنسان أثره خيراً أو شرّاً » « 2 » . وقوله تعالى : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً . اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً « 3 » . « فالطائر الذي ألزمه الله الإنسان في عنقه هو عمله ومعنى إلزامه إيّاه أنّ الله قضى أن يقوم كلّ عمل بعامله ويعود إليه خيره وشرّه ونفعه وضرّه من غير أن يفارقه إلى غيره . . . » « 4 » . والكتاب في ذلك اليوم هو متن العمل وحقيقته لا كما يتصوّر بعضٌ
--> ( 1 ) ( ) النجم : 40 39 . ( 2 ) ( ) الميزان ، الطباطبائي ، ج 19 ، ص 46 . ( 3 ) ( ) الإسراء : 14 13 . ( 4 ) ( ) الميزان ، للطباطبائي ، ج 13 ، ص 54 .