السيد كمال الحيدري
118
التربية الروحية
أفعاله ، فإنّه كان إلى هذا الحين يختار الفعل ويقصد الكمال لأنّه فضيلة إنسانية ، ويحذر الفعل أو الخلق لأنّه رذيلة نفسانية . أمّا الآن فإنّه يريد وجه ربّه ، ولا همّ له في فضيلة ولا رذيلة ولا شغل له بثناء جميل وذكر محمود ، ولا التفات له إلى دنيا أو آخرة أو جنّة أو نار ، وإنّما همّه ربّه وزاده ذلّ عبوديّته ودليله حبّه » « 1 » . وهؤلاء هم العلماء بالله الذين لا يعبدونه خوفاً من عقابه ولا طمعاً في جنّته وإنّما يعبدونه لأنّه أهلٌ للعبادة « وذلك لأنّهم عرفوه بما يليق به من الأسماء الحسنى والصفات العليا ، فعلموا أنّه ربّهم الذي يملكهم وإرادتهم ورضاهم وكلّ شيء غيرهم ، ويدبّر الأمر وحده وليسوا إلّا عباد الله فحسب ، وليس للعبد إلّا أن يعبد ربّه ويقدّم مرضاته وإرادته على مرضاته وإرادته ، فهم يعبدون الله ولا يريدون في شيء من أعمالهم فعلًا كان أو تركاً إلّا وجهه . وهذا ما أشارت إليه الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام . عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « إنّ العبّاد ثلاثة : قوم عبدوا الله عز وجل خوفاً فتلك عبادة العبيد ، وقومٌ عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء ، وقوم عبدوا الله عز وجل حبّاً له فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة » « 2 » .
--> ( 1 ) ( ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 373 . ( 2 ) ( ) أصول الكافي ، الكليني ، ج 2 ص 84 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب العبادة ، الحديث 5 .