السيد كمال الحيدري

115

التربية الروحية

الركن الثاني : وهو ركن العمل ، فبعد أن يتعلّم الإنسان التوحيد وتحصل عنده تلك الملكة العلمية التي أشرنا إليها في الركن الأوّل ، عليه أن يتحقّق بالتوحيد العملي ، والطريق إلى ذلك هو الحبّ ، فلا يحبّ غير الله تعالى ، فإنّ الإنسان إذا أحبَّ شيئاً أَطاعه وعبده فإنّ من آثار الحبّ الطاعة والتسليم وهي « العبادة » ، فمن أحبَّ الله عبَده ومن أحبَّ الدنيا الزائلة عبَدها أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ « 1 » . ومن عبد الشيء الزائل فإنّ معبوده سوف يزول يوماً ما ولكن علاقته به لن تزول وسوف يحشر يوم القيامة ومعه تلك العلاقة وذلك الحبّ للمعبود الزائل وسيعيش حرقة الألم اللامتناهي على محبوبه الذي لا وجود له . ولا يعني هذا حرمة الاستفادة من الدنيا أو أن يملك الإنسان فيها شيئاً ما ، فإنّ القرآن الكريم وروايات أهل البيت ( عليهم السلام ) لم تحرّم ولم تمنع الإنسان المسلم من أن يتزوّج أو أن يكون له مال أو ولد ، بل له كلّ ذلك ، بشرط أن لا يتعلّق قلبه بهذه الأمور لأنّها إلى زوال وفناء ، ومن هنا قالوا : « ليس الزهد أن لا تملك شيئاً ولكن الزهد أن لا يملكك شيء » . وفي قوله تعالى : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ « 2 » إشارة إلى أنّ نيل البرّ لا يتمّ حتّى ينفق الإنسان ممّا يحبّه بحيث لا يستطيع هذا الشيء الذي يحبّه أن يتملّكه فيكون عبده ولا يتمكّن من إنفاقه في سبيل الله .

--> ( 1 ) ( ) الفرقان : 43 . ( 2 ) ( ) آل عمران : 92 .