الشيخ محمد عبد الله الحمود
94
مداد الروح
وإلّا فنحن نتوهّم بأنّنا نحبّه ، ولا يعدو هذا الحبّ عن كونه لقلقة لسان . وقد وجدنا إمامنا الصّادق عليه السّلام ينطق بحقيقة هذا الحال في قوله : « ما أحبّ اللّه عزّ وجلّ من عصاه » . ثم تمثل بقول الشّاعر : تعصي الإله وأنت تظهر حبّه * هذا محال في الفعال بديع لو كان حبّك صادقا لأطعته * إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع « 1 » إذا لو كنّا نحبّه بحقّ ، لما شقيت نفوسنا ولما كنّا وقعنا في شراك حبّ الدّنيا ، رأس الخطايا والمعاصي إذ كيف يجتمع حبّان في قلب واحد ؟ لو كنّا نحبّه بحقّ ، للمست صفائح قلوبنا مرآة حبّه ولكان حبّه انعكس جليّا في سلوكنا ، وكان مصدر سعادتنا الحقّة . فحبّه لنا هو الّذي ينبّهنا من غفلة الغافلين ويشرح قلوبنا لإشراقة نوره ويوقظ قلوبنا النّائمة لتتلذّذ بمناجاته ، وحبّه هو الّذي يحرّك اللسان فيلهج بعذب ذكره . « إلهي لم يكن لي حول فأنتقل به عن معصيتك إلّا في وقت أيقظتني لمحبّتك » « 2 » . فمتى نستيقظ من غفلتنا حتّى نحبّه فلا نعصيه ؟ فلندخل إلى أعماق قلوبنا ونطلب من الكريم الرّحيم أن يزرع
--> ( 1 ) بحار الأنوار - م . س ، ج 67 ، ص 15 . ( 2 ) من المناجاة الشّعبانيّة .