الشيخ محمد عبد الله الحمود
72
مداد الروح
كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « وإن أبعد الناس عن اللّه القاسي القلب » « 1 » . قساوة القلب في القرآن عبّر القرآن الكريم عن انحراف القلب وقساوته بتعبيرات لطيفة ودقيقة ، فتارة عبر عنها : 1 . بالرين ( الصدأ ) كقوله تعالى : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ [ المطففين : 14 ] . 2 . وتارة بتغلف القلوب بالكامل ، كقوله تعالى : وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ [ البقرة : 88 ] . 3 . وتارة بالطبع كقوله تعالى : وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ . 4 . وتارة بالختم كقوله تعالى : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ [ البقرة : 7 ] . إلى غير ذلك من التعابير اللّطيفة إلى أن يصل الأمر إلى مرحلة يسلب فيها الإنسان هويته الإنسانية ويسقط إلى درجة الأنعام بل إلى درجة أدنى منها كقوله تعالى : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ [ الأعراف : 179 ] .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مرجع سابق ، ج 90 ، ص 164