الشيخ محمد عبد الله الحمود

68

مداد الروح

قال قرة : لا قال الحر : فما تريد أن تسقيه ؟ قال قرة : فظننت واللّه إنه يريد أن يتنحى ولا يشهد القتال ، فكره أن أراه حين يصنع ذلك . فقلت له : لم أسقه وأنا منطلق فأسقيه . فاعتزل ذلك المكان الذي كان فيه وأخذ يدنو من الحسين عليه السّلام ، قليلا قليلا ! فقال له مهاجر بن أوس : ما تريد يا بن يزيد ؟ أتريد أن تحمل ؟ فلم يجبه الحر فأخذه مثل الأفكل ( وهي الرعدة ] . فقال له المهاجر : إن أمرك لمريب واللّه ما رأيت منك في موقف قط مثل هذا ولو قيل لي : من أشجع أهل الكوفة ؟ لما عدوتك ، فما هذا الذي أرى فيك ؟ فقال له الحر : إني واللّه أخير نفسي بين الجنة والنار فوا للّه لا اختار على الجنة شيئا ولو قطعت وأحرقت . ثم ضرب فرسه ولحق بالحسين عليه السّلام فقال له : جعلت فداك يا بن رسول اللّه أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع وسايرتك في الطريق وجعجعت بك في هذا المكان وما ظننت أن القوم يردّون عليك ما عرضته عليهم ولا يبلغون منك هذه المنزلة واللّه لو علمت أنهم ينتهون بك إلى ما أرى ما ركبت مثل الذي ركبت وأنا تائب إلى اللّه مما صنعت فترى لي من ذلك توبة ؟