الشيخ محمد عبد الله الحمود

60

مداد الروح

فكيف بهم وقد ماتوا وندموا إذ لم يكن مالهم فيما يرضي اللّه . اعلم أنك إذا تفكرت في هذا مليا ، توجّهت بروحك وقلبك وبدنك إلى اللّه ، وتاجرت بمالك في سبيل اللّه - ونعم التجارة هي - تجارة رابحة يكون قد يسرها لك ربك ، واستنقذت بها نفسك قبل حلول أجلك ، فأكثر من الإنفاق في سبيل اللّه تعالى ، ولا تخش في اللّه لومة لائم ، وقدم لنفسك الأعمال الصالحة ، فقدم لغدك قبل أن يخرج الأمر من يدك . وفي تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : سئل أمير المؤمنين عليه السّلام من أعظم الناس حسرة ؟ فقال عليه السّلام : « من رأى ماله في ميزان غيره ، وادخله اللّه به النار ، وادخل وارثه به الجنة » « 1 » . قصة للعبرة ويل لثعلبة ! روي أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري كان في بداية أمره معسرا وفقيرا وكان يتمنى أن يكون يوما من الأثرياء ولذلك طلب من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بإلحاح شديد أن يدعو له بذلك ليكون من الأثرياء . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « يا ثعلبة ، قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه أما لك في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أسوة ؟ والذي نفسي بيده لو

--> ( 1 ) مستدرك سفينة البحار ، الشاهرودي ، علي النمازي ، مؤسسة النشر الإسلامي ، ج 2 ، ص 289 .