الشيخ محمد عبد الله الحمود
57
مداد الروح
فمن أين جاؤوا ؟ وإلى أين ذهبوا ؟ وما الذي أصبحوا عليه ؟ وكيف عن ديارهم وقصورهم انقطعوا ؟ ومن نعيمها حرموا ؟ وكيف فارقوا قرة العين من العيال والأطفال والخدم والحشم ؟ انظر كيف خلت الديار منهم ! أين أصواتهم وأين آثارهم ؟ أي خطب حلّ بهم ؟ إلى أين صار مآلهم ؟ وكيف صار حالهم ؟ ألا تعلم ما ذا حلّ بهم ؟ ! لقد لبسوا الكفن ، ووضع خدهم الناعم اللطيف النظيف على التراب وسكنوا القبور المظلمة بعد ارتفاع القصور والدور ، نزلوا فيه مستوحشين غير مستأنسين ، حين سلا عنهم كل حبيب وقريب . فهل نفعهم المال أو الجمال ؟ وهل استنقذهم من وحدتهم وغربتهم الحسب والنسب أو الجاه والشهرة ؟ ! ولنعم ما قاله الإمام الهادي عليه السّلام في مجلس المتوكل وهو يصور هذه الحالة : باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرّجال فما تنفعهم القلل واستنزلوا بعد عزّ عن معاقلهم * وأسكنوا حفرا يا بئس ما نزلوا ناداهم صارخ من بعد دفنهم * أين الأساور والتيجان والحلل أين الوجوه التي كانت منعمة * من دونها تضرب الأستار والكلل فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم * تلك الوجوه عليها الدود يقتتل