الشيخ محمد عبد الله الحمود

55

مداد الروح

والوحوش قد حشرت ، والبحار قد سجّرت ، والجحيم قد سعّرت ، والجنة قد أزلفت ، والأرض قد مدّت وألقت ما فيها وتخلت ، يوم ترى الأرض قد زلزلت فيه زلزالها وأخرجت أثقالها . . . أيكون لنا بعد هذا أن نغفل ؟ فلنستعذ باللّه من ذلك اليوم الرهيب الذي لا ريب فيه . أعوذ بكرم وجهك أن تقيمني مقام الخزي والذل يوم تهتك فيه الأسرار وتبدو فيه الأسرار والفضائح وترعد فيه الفرائص يوم الحسرة والندامة « 1 » . 4 . التفكر في طول اليوم الذي تقف فيه الخلائق تفكر في هذه الخلائق ، وأنا وأنت اثنان منها ، كيف تكون في هذا اليوم شاخصة أبصارها ، منفطرة قلوبها ، يوم لا يكلم فيه الناس ولا ينظر في أمورهم يقفون فيه ثلاثمائة عام لا يأكلون ولا يشربون فيه ، وهم من عذاب يومئذ مشفقون ، يوم أفصح عنه الكتاب الكريم وأبانه رب العرش العظيم في سورة المعارج : تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [ المعارج : 4 - 5 ] . ومن المعلوم أن سني الآخرة هي غير سني الدنيا . فلنسأل اللّه الراحة والأمان في ذلك اليوم بقولنا : « اللهم إني أسألك الأمان يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم

--> ( 1 ) من زيارة النبي صلى اللّه عليه وآله من بعد .