الشيخ محمد عبد الله الحمود
48
مداد الروح
تدع الأيادي تمتد إلى حرمه وناموسه ، احذر غيرة اللّه ، وإلّا فضحك في هذا العالم بصورة لا تستطيع إصلاحها مهما حاولت . . . كن على حذر من الحق تعالى فإنه مضافا إلى هتكه لناموس مملكتك في الآخرة وفضحه لك أمام الأنبياء العظام والملائكة المقربين ، سيفضحك في هذا العالم ويبتليك بفضيحة لا يمكن تلافيها . . . وبتمزيق عصمة لا يمكن ترقيعها . فارجع إلى نفسك قليلا ، وعد إلى اللّه ، فاللّه رحيم ، وهو يبحث عن ذريعة لإفاضة الرحمة عليك ، وإذا أنبت إليه فإنه يستر بغفرانه معاصيك وعيوبك الماضية ، ولن يطلع عليها أحدا ويجعلك صاحب فضيلة ، ويظهر فيك الأخلاق الكريمة ، ويجعلك مرآة لصفاته تعالى ، ويجعل إرادتك فعّالة في ذلك العالم كما أن إرادته نافذة في جميع العوالم كما ورد في حديث منقول : إن أهل الجنة عندما يستقرون في الجنة تبلغهم رسالة من الحق تعالى خلاصتها : من الحي الأبدي الذي لا يموت ، إلى الحي الأبدي الذي لا يموت ، إذا أردت شيئا قلت له كن فيكون ، جعلتك هذا اليوم في مستوى إذا أردت شيئا قلت له كن فيكون . فيا أيها العزيز . . أنت أعرف بنفسك فاختر إما هذا وإما ذاك فاللّه غني عنّا وعن كل المخلوقات إنه غني عن إخلاصنا وإخلاص كل الموجودات » « 1 » .
--> ( 1 ) الأربعون حديثا - ، ح 2 - ص 55 / 56 .