الشيخ محمد عبد الله الحمود

45

مداد الروح

فذهب الطلاب معه لتشييعه من دون أن يعلموا من هو المتوفى ؛ فإذا هم بباب عبد فرار فتعجبوا من ذلك ، وقالوا للأستاذ : هذا باب عبد فرار ! ! قال الأستاذ حسين قلي : نعم ، فشيعوه . ثم سأل التلاميذ زوجته عن كيفية موته ؟ فأجابت بأن عبد فرار كان صحيحا سالما في الماضي ، وهو في وقت العصر رجع إلى بيته بعد خروجه ، وكان متغير الحال في تفكير عميق ، قضى الليلة الماضية في غرفته في البكاء ولا يزال يبكي حتى مات . ثم قال ملا حسين قلي الهمداني : « لقد سلك عبد فرار مسافة السنين في المعرفة في ليلة واحدة » . فكلمة نورانية واحدة تخرج من قلب مخلص بالإيمان كافية لأن تخرج الإنسان من الظلمات إلى النور . « إلهي وقد أفنيت عمري في شرة السهو عنك ، وأبليت شبابي في سكرة التباعد منك إلهي فلم استيقظ أيام اغتراري بك وركوني إلى سبيل سخطك إلهي وأنا عبدك وابن عبدك قائم بين يديك متوسل بكرمك إليك إلهي أنا عبد أتنصل إليك مما كنت أواجهك به من قلة استحيائي من نظرك ، واطلب العفو منك إذ العفو نعت لكرمك إلهي لم يكن لي حول فأنتقل به عن معصيتك إلا في وقت أيقظتني لمحبتك .