الشيخ محمد عبد الله الحمود

29

مداد الروح

فقال : وما ذا تلبس ؟ قال الغلام : مهما تلبسني ! فقال : ما هذه الأجوبة التي تقول ! فقال الغلام : سيدي . . ما شأن العبد بما يريد وما لا يريد ! ما للعبد والأماني مهما تمنيت فأنا عبد ! ! فتنبه الرجل وضرب على رأسه وقال : يا ليتني كنت هكذا مع مولاي الحقيقي يوما واحدا ! ! . « إلهي كفى بي عزا أن أكون لك عبدا ، وكفى بي فخرا أن تكون لي ربا ، أنت كما أحب فاجعلني كما تحب » الإمام علي عليه السّلام « 1 » . هكذا ينبغي أن نريد ! نقل عن بعضهم أنه قاسى المرض ستين سنة ، فلما اشتد عليه حاله دخل عليه - أقرباءه - فقالوا له : أتريد أن تموت حتى تستريح مما أنت فيه ؟ قال : لا قالوا له : فما تريد ؟ قال : ما لي إرادة إنما أنا عبد وللسيد الإرادة في عبده والحكم في أمره « 2 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، المجلسي ، محمد باقر ، ط 3 ، بيروت ، دار أجيال التراث العربي 1403 ه ، ج 74 ، ص 400 . ( 2 ) مسكن الفؤاد ، الجبعي العاملي ، زين الدين ، تحقيق مؤسسة أهل البيت عليهم السّلام ، قم ، 1407 ه ، ص 89 .