الشيخ محمد عبد الله الحمود
23
مداد الروح
والمصيبة أن هذا المال الذي كنزه ولم ينفقه في سبيل اللّه يتحول إلى جمر يكوى به كما قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ [ التوبة : 34 - 35 ] . 4 . لما يرى من كثرة ذنوبه : فهناك لن يحمل عنه أحد من أوزاره ومعاصيه كما قال اللّه تعالى : وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى [ فاطر : 18 ] . فمن يستطيع أن يحمل ذنوبا كالجبال أو أن يحملها لغيره ولو كان من أشد المقربين لديه ! . يا رب يا رب . . . أسألك . . . قرة العين ، والاغتباط يوم الحسرة والندامة « 1 » . قصة للعبرة حكي أن الرشيد زخرف مجلسه ، وبالغ فيه وصنع طعاما كثيرا ، ثم وجه إلى أبي العتاهية « 2 » دعوة فأتاه ، فقال له : صف لنا ما نحن فيه من نعيم هذه الدنيا ؛ فقال له في الحال :
--> ( 1 ) من دعاء يا عدتي . ( 2 ) هو أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم بن سويد ، ولد بالقرب من الأنبار في العراق حوالي العام 747 م . ونشأ بالكوفة وهناك عمل مع أخيه في بيع جرار الخزف . وبعد أن اشتهر بقول الشعر انتقل إلى بغداد حيث أصبح مقربا من الخلفاء العباسيين المهدي والهادي والرشيد الذين أغدقوا عليه الهبات والجوائز الكثيرة . وكان يقول : « لو شئت أن أجعل -