الشيخ محمد عبد الله الحمود
110
مداد الروح
ولسان حالنا يعترف متأوها : « إلهي أمرتني فعصيتك ونهيتني فارتكبت نهيك فأصبحت لا ذا براءة فأعتذر ولا ذا قوة فأنتصر فبأي شيء استقبلك يا مولاي أبسمعي أم ببصري أم بلساني أم بيدي أم برجلي أليس كلها نعمك عندي وبكلها عصيتك يا مولاي ؟ فلك الحجة والسبيل عليّ . . . فها أنا ذا يا الهي بين يديك يا سيدي خاضع ذليل حصير حقير لا ذو براءة فأعتذر ولا ذو قوة فأنتصر ولا حجة فأحتجّ بها ولا قائل لم اجترح ولم اعمل سوءا وما عسى الجحود ولو جحدت يا مولاي ينفعني ؟ كيف وأنىّ ذلك وجوارحي كلها شاهدة عليّ بما قد عملت وعلمت يقينا غير ذي شك أنك سائلي من عظائم الأمور . . . » « 1 » . فكيف سنرد عليه وفي ذلك اليوم . . . لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [ الشعراء : 88 - 89 ] . إذن ما ذا سنفعل كي نتدارك الأمر قبل فوات الأوان ؟ قبل أن يأتي النداء الذي لا مرد منه يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي [ الفجر : 27 - 30 ] . ترى هل ستكون راضية مرضية ! فيا أيتها النفس : لا تتقاعسي عن رضا الرحمن لنيل الغفران . فأمامك سبل كثيرة يمكنك أن تسلكيها لردع ذاتك عن الطغيان فتوكلي على اللّه واختاري منها ما يتناسب مع الجنان .
--> ( 1 ) من دعاء الإمام الحسين عليه السّلام يوم عرفة .