السيد كاظم الحائري

638

تزكية النفس

أحد عاصما من اللّه ، أنّ العفو إنّما هو بيد اللّه لا بيد الشفيع ، وإنّما شأن الشفيع أن يطلب من اللّه عفوه ، أمّا قبوله أو عدم قبوله فهما منوطان بأمر اللّه تعالى ، وذلك منوط بمدى أرضيّة قبول الشفاعة في العبد ، وهو منوط بعمله الذي يحفظ تلك الأرضيّة أو يفنيها . والثالث : الآيات النافية للشفاعة من قبل غير اللّه ، وذلك من قبيل قوله تعالى : 1 - وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ « 1 » . 2 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 2 » . 3 - وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ « 3 » . 4 - قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً . . . « 4 » . 5 - ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ . . . « 5 » . وذكر السيّد الطباطبائي رحمه اللّه في تفسيره : أنّ الآيات المثبتة للشفاعة لغير اللّه بإذن اللّه ، والآيات النافية للشفاعة عن غير اللّه ، لا تنافي بينهما ؛ فإنّ الآيات النافية للشفاعة عن غير اللّه تنفي ثبوتها بالاستقلال لغيره تعالى ، والحاصرة للشفاعة باللّه تثبت الشفاعة بالاستقلال له سبحانه وتعالى ، والمثبتة لها لغير اللّه بإذن اللّه تعني ثبوت الشفاعة لغير اللّه بإعطاء اللّه إيّاها لغيره ، وهذا يعني : أنّ الشفاعة أوّلا

--> ( 1 ) السورة 2 ، البقرة ، الآية : 48 . ( 2 ) السورة 2 ، البقرة ، الآية : 254 . ( 3 ) السورة 2 ، البقرة ، الآية : 123 . ( 4 ) السورة 39 ، الزمر ، الآية : 44 . ( 5 ) السورة 32 ، السجدة ، الآية : 4 .