السيد كاظم الحائري
625
تزكية النفس
نفس واحد من أنفاس عليّ بن أبي طالب الذي اقترحتموه عليه ، قد جعله لكم فخذوه وانظروا ، فيصيرون هم وهذا المؤمن الذي عوّضه عليّ عليه السّلام في تلك الجنان ثمّ يرون ما يضيفه اللّه عزّ وجلّ إلى ممالك عليّ في الجنان ما هو أضعاف ما بذله عن وليّه الموالي له ممّا شاء من الأضعاف التي لا يعرفها غيره . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أذلك خير نزلا أم شجرة الزقّوم المعدّة لمخالفي أخي ووصيّي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام « 1 » . وقد يشتدّ الإشكال على مثل الرواية الأخيرة ممّا يفتح باب الشفاعة على مصراعيه مع وضوح كونها قبل دخول النار : بأنّها توجب الجرأة على المعاصي ، ولكنّ الجواب ما مضى : من أنّ هذه الشفاعة قد تكون في نهايات يوم القيامة ، وشدائد القيامة لا تطاق ، والنجاة عنها يكون بالعمل ، إلى سائر الأجوبة التي مضى ذكرها . 5 - ما عن أبي بصير قال : « سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : إنّ قوما يحرقون بالنار حتّى إذا صاروا حمما أدركتهم الشفاعة ، قال : فينطلق بهم إلى نهر يخرج من رشح أهل الجنّة فيغتسلون فيه ، فتنبت لحومهم ودماؤهم ، وتذهب عنهم قشف النار ، ويدخلون الجنّة ، فيسمّون : الجهنّميّين ، فينادون بأجمعهم : اللّهمّ أذهب عنّا هذا الاسم ، قال : فيذهب عنهم ، ثمّ قال : يا أبا بصير ، إنّ أعداء عليّ هم الخالدون ، لا تدركهم الشفاعة » « 2 » . 6 - ما عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، قال : قال الرضا عليه السّلام : « من زارني على بعد داري ومزاري أتيته يوم القيامة في ثلاثة مواطن حتّى أخلّصه من أهوالها : إذا
--> ( 1 ) بحار الأنوار 8 / 59 - 61 ، و 68 / 107 - 109 . ( 2 ) بحار الأنوار 8 / 361 .