السيد كاظم الحائري

622

تزكية النفس

إبراهيم ، ويدلّهم إبراهيم على موسى ، ويدلّهم موسى على عيسى ، ويدلّهم عيسى فيقول : عليكم بمحمّد خاتم الرسل ، فيقول محمّد صلّى اللّه عليه وآله : أنا لها ، فينطلق حتّى يأتي باب الجنّة ، فيدقّ فيقال له : من هذا ؟ واللّه أعلم ، فيقول : محمّد ، فيقال : افتحوا له ، فإذا فتح الباب استقبل ربّه فخرّ ساجدا ، فلا رفع رأسه حتّى يقال له : تكلّم وسل تعط ، واشفع تشفّع ، فيرفع رأسه ، ويستقبل ربّه فيخرّ ساجدا ، فيقال له مثلها ، فيرفع رأسه حتّى أنّه ليشفع من قد أحرق بالنار . فما أحد من الناس يوم القيامة في جميع الأمم أوجه من محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وهو قول اللّه تعالى : . . . عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً . قال السيّد الطباطبائي رحمه اللّه في ذيل نقله لهذا الحديث : « أقول : وهذا المعنى مستفيض مرويّ بالاختصار والتفصيل بطرق متعدّدة من العامّة والخاصّة ، وفيها دلالة على كون المقام المحمود في الآية هو مقام الشفاعة ، ولا ينافي ذلك كون غيره صلّى اللّه عليه وآله من الأنبياء وغيرهم جائز الشفاعة ؛ لإمكان كون شفاعتهم فرعا لشفاعته فافتتاحها بيده صلّى اللّه عليه وآله » . 3 - ما رواه - أيضا - السيّد الطباطبائي رحمه اللّه في تفسيره « 1 » عن تفسير الفرات ، عن محمّد بن القاسم بن عبيد معنعنا ، عن بشر بن شريح البصري ، قال : « قلت لمحمّد بن عليّ عليه السّلام : أيّة آية في كتاب اللّه أرجى ؟ قال : فما يقول فيها قومك ؟ قلت : يقولون : . . . يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ . . . « 2 » .

--> ( 1 ) تفسير الميزان 1 / 176 . ( 2 ) السورة 39 ، الزمر ، الآية : 53 . وكأنّ من اعتقد كون هذه الآية أرجى آية انطلق من نقطة -