السيد كاظم الحائري
620
تزكية النفس
أوّلا : إنّ الشفاعة لم تكن مضمونة لأحد ؛ لأنّها مقيّدة - كما سوف يأتي إن شاء اللّه - في الآيات بإذن اللّه سبحانه وتعالى . وثانيا : إنّ الذنب بأمل الشفاعة قد يجرّ الإنسان نحو ذنب آخر ، وهكذا إلى أن يخرج صاحبه من قابلية نيل الشفاعة . وثالثا : إنّ الشفاعة قد تقع بعد دخول النار أو قبله ، وبعد تحمّل شدائد القيامة التي تذهل لها كلّ مرضعة عمّا أرضعت ، وتضع كلّ ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى ، وما هم بسكارى ، ولكن عذاب اللّه شديد ، فحتّى لو فرضت قطعيّة الشفاعة لأحد فالمفروض به أن تحجزه شدائد عرصات يوم القيامة ومسألة البرزخ عن المعاصي ، ولو لم يكن إلّا الموت لكفى ، فكيف وما بعد الموت أمرّ وأدهى . أمّا الدليل على الشفاعة فهو : أوّلا : التصريح بذلك في آيات كثيرة كقوله تعالى : 1 - . . . ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ . . . « 1 » . 2 - . . . وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى . . . « 2 » . 3 - لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً « 3 » . 4 - يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا « 4 » . 5 - وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ . . . « 5 » . 6 - وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ
--> ( 1 ) السورة 10 ، يونس ، الآية : 3 . ( 2 ) السورة 21 ، الأنبياء ، الآية : 28 . ( 3 ) السورة 19 ، مريم ، الآية : 87 . ( 4 ) السورة 20 ، طه ، الآية : 109 . ( 5 ) السورة 34 ، سبأ ، الآية : 23 .