السيد كاظم الحائري
615
تزكية النفس
بالحسنة فيعملها ، فإن هو لم يعملها كتب اللّه له حسنة بحسن نيّته ، وإن هو عملها كتب اللّه له عشرا . ويهمّ بالسيّئة أن يعملها ، فإن لم يعملها لم يكتب عليه شيء ، وإن عملها أجّل سبع ساعات . وقال صاحب الحسنات لصاحب السيّئات وهو صاحب الشمال : لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها ؛ فإنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقول : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ . . . « 1 » أو الاستغفار ؛ فإن هو قال : أستغفر اللّه الذي لا إله إلّا هو ، عالم الغيب والشهادة ، العزيز الحكيم ، الغفور الرحيم ، ذا الجلال والإكرام ، وأتوب إليه ، لم يكتب عليه شيء ، وإن مضت سبع ساعات ولم يتبعها بحسنة واستغفار ، قال صاحب الحسنات لصاحب السيّئات : اكتب على الشقيّ المحروم » « 2 » . فترى الرواية عبّرت أوّلا بالاستغفار ، ثمّ ترجمت ذلك بقوله : أستغفر اللّه . . . وأتوب إليه . 4 - نرى أنّ مضمونا واحدا يجعل في حديث دائرا نفيا وإثباتا مدار الاستغفار وعدمه ، وفي حديث آخر دائرا نفيا وإثباتا مدار التوبة ، وعدمها ، ممّا يوحي إلى استعمال الكلمتين بمعنى واحد : ففي حديث عبد الصمد بن بشير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « العبد المؤمن إذا أذنب ذنبا أجّله اللّه سبع ساعات ، فإن استغفر اللّه لم يكتب عليه شيء ، وإن مضت الساعات ولم يستغفر كتب عليه سيّئة » « 3 » . وفي حديث حفص ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ما مؤمن يذنب ذنبا إلّا أجّله اللّه سبع ساعات من النهار ، فإن هو تاب لم يكتب عليه شيء ، وإن هو لم يفعل كتب عليه
--> ( 1 ) السورة 11 ، هود ، الآية : 114 . ( 2 ) أصول الكافي 2 / 429 - 430 . ( 3 ) وسائل الشيعة 16 / 66 ، الباب 85 من جهاد النفس ، الحديث 5 .