السيد كاظم الحائري
608
تزكية النفس
الصدر بحالة من يصّعّد إلى السماء ، ولم يكن أحد - يومئذ - يعلم بأنّ الصعود إلى السماء يوجب ضيق التنفّس بسبب عدم وجود الهواء . وقد ورد في تفسير هذه الآية المباركة أنّه لمّا نزلت هذه الآية سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن شرح الصدر ما هو ؟ فقال : « نور يقذفه اللّه في قلب المؤمن ، فينشرح له صدره وينفسح . قالوا : فهل لذلك من أمارة يعرف بها ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : نعم ، الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزوله » « 1 » . ومن الروايات التي تشير إلى العلم الذي ليس بمجرد التعلّم ما روي عن عنوان البصري ، عن الإمام الصادق عليه السّلام ؛ إذ ورد فيها قوله : « . . . ليس العلم بالتعلّم ، إنّما هو نور يقع في قلب من يريد اللّه - تبارك وتعالى - أن يهديه . . . » . والرواية مفصّلة « 2 » وطريفة ، وقد مضى ذكرها في أواخر بحث التواضع ، أي : في أواخر الفصل التاسع والعشرين من الحلقة الثالثة من هذا الكتاب فراجع . 14 - وسائل المغفرة : إنّ وسائل المغفرة لهي من أعظم المحفّزات نحو الخير وكسب السعادة ؛ وذلك لأمرين : أحدهما عامّ ، والآخر خاصّ بأرباب القلوب وأصحاب الحال : أمّا الأمر العامّ فهو : أنّ المنهمك في المعاصي وبالذات في الكبائر لو أصابه اليأس من رحمة الربّ انسدّ عليه باب النجاة ، وتمادى في الغيّ أكثر من ذي قبل . وعلاج ذلك عبارة عن إلفات نظره إلى وسائل المغفرة .
--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان في ذيل هذه الآية . ( 2 ) وهي موجودة في البحار 1 / 224 - 226 .