السيد كاظم الحائري

605

تزكية النفس

أَحْصاها . . . » « 1 » . ولعلّ ما في يوم القيامة من أمثال تجسّم الأعمال ، أو تطاير الكتب أو شهادة الجوارح ، أو شهادة الأرض أو نحو ذلك ، يكون جميعا مساعدة للذاكرة ، أو دعما وتأييدا لها . ب - إذكاء الضمير والوجدان ، كي يحاسب الإنسان نفسه بنفسه ، وتتمّ الحجّة عليه بذلك ، قال اللّه تعالى : اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً « 2 » . الأمر الثاني : أنّ ما ذكرناه : من أنّ تصفية القلب وإذكاء الضمير يساعدان على انعكاس الحقائق في مرآة القلب والضمير ، لا نقصد بذلك الاستغناء عن التعلّم المألوف بحجّة أنّنا - إذن - نلازم التقوى ، فيزوّدنا اللّه - تعالى - بنور العلم كما قال في محكم كتابه : . . . وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ . . . « 3 » فلا حاجة إلى إتعاب النفس بالتعلّم . فإنّ عدم الحاجة إلى التعلّم لا نعهده في غير المعصومين عليهم السّلام ، ونحن قد أمرنا من قبل الشريعة بالتعلّم ، قال اللّه تعالى : . . . فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 4 » . وروايات التعلّم لعلّها فوق حدّ الإحصاء ، وكنموذج له نذكر ما يلي : 1 - عن ابن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : « تعلّموا العلم ؛ فإنّ تعلّمه حسنة ، ومدارسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه لمن لا يعلمه

--> ( 1 ) بحار الأنوار 7 / 315 ، والآية : 49 في السورة 18 ، الكهف . إلّا أنّ الوارد في القرآن : يا وَيْلَتَنا . ( 2 ) السورة 17 ، الإسراء ، الآية : 14 . ( 3 ) السورة 2 ، البقرة ، الآية : 282 . ( 4 ) السورة 9 ، التوبة ، الآية : 122 .