السيد كاظم الحائري

593

تزكية النفس

المدرسة إلى جوّ الأصدقاء والإخوان . . . إلى غير ذلك . وينبغي الاهتمام الكامل بالنسبة لتربية الأطفال بتهذيب جوّ البيت والعائلة ، وتربية الامّ التي هي المدرسة الأولى للطفل في الأعراف المتشرعيّة ، ثمّ اختيار خير مدرسة له يتوفّر فيها أكبر قدر ممكن من الجوّ الصالح ، والإشراف من قبل وليّ صالح عليه وعلى تحركاته ومجالساته وما شابه ذلك . وقد مضى منّا الحديث عن ضرورة تربية الأطفال والأولاد ضمن البحث عن توفير العادة الصالحة . ولكن بقيت علينا الإشارة إلى مدّة الاهتمام بتربية الولد وهي تتحدّد بالسنّ الذي يتقبّل التربية والتأديب من وليّه ، ولعلّه لا حدّ دقيق لذلك . ويختلف الأمر باختلاف الأولاد ، إلّا أنّ هنا حدّين غالبيين : أحدهما حدّ البلوغ ، والآخر حدّ ريعان الشباب . كما أنّ هناك طائفتين من الروايات ، فكأنّ إحداهما تنظر إلى الحدّ الثاني وإلى أعلى مستويي إمكان المواصلة مع الأولاد في التربية ، والأخرى تنظر إلى الحدّ الأوّل وإلى أقل المستويين . فممّا ينظر إلى أطول الحدين : ما عن الصادق عليه السّلام : « الغلام يلعب سبع سنين ، ويتعلّم الكتاب سبع سنين ، ويتعلّم الحلال والحرام سبع سنين » « 1 » . وأيضا عنه عليه السّلام : « دع ابنك يلعب سبع سنين ، ويؤدّب سبع سنين ، والزمه نفسك سبع سنين ، فإن أفلح وإلّا فلا خير فيه » « 2 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « يربّى الصبيّ سبعا ، ويؤدّب سبعا ، ويستخدم سبعا . ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة ، وعقله في خمس وثلاثين ، وما كان بعد ذلك فبالتجارب » « 3 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 21 / 475 ، الباب 83 من أحكام الأولاد ، الحديث 1 . ( 2 ) المصدر السابق : الحديث 4 . ( 3 ) المصدر السابق : الحديث 5 .