السيد كاظم الحائري

590

تزكية النفس

5 - المحاسبة والموازنة : ونحن قد بحثنا المحاسبة في الحلقة الثالثة من هذا الكتاب ، فهنا نختصر الكلام عن ذلك ، ونخصّصه بذكر أقسام المحاسبة . وتوضيح المقصود : أنّ أصحاب الأموال اعتادوا على أن يحسبوا أموالهم وأرباحهم وخسائرهم بين حين وحين ؛ لأنّ الاطلاع على المحصول يؤثّر أوّلا في مدى الصرف وكيفيّة الصرف ، وثانيا في مدى الاهتمام بالدخل ومعالجة الخسائر الماضية والخسائر المستقبليّة المحتملة . وكذلك - الحال تماما - ينبغي أن يكون في محاسبة الإنسان نفسه بلحاظ رأس ماله الأصلي ، وهو : العمر ، ومدى أرباحه من رأس المال هذا أو خسائره . وقد ورد في وصايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأبي ذر : « يا أبا ذرّ ، حاسب نفسك قبل أن تحاسب ؛ فإنّه أهون لحسابك غدا ، وزن نفسك قبل أن توزن . . . » « 1 » . والقرآن يقول : وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ . . . « 2 » . وتنقسم المحاسبة والموازنة إلى عدّة أقسام : الأوّل : محاسبة الأعمال التي صدرت عن الشخص المحاسب بالقياس إلى ما ينبغي وما لا ينبغي ، فإن صدر عنه الخير شكر اللّه عليه واستزاد منه ، وإن صدر عنه الشرّ تاب إلى اللّه منه وتداركه . ولو ترك هذه المحاسبة كثرت أخطاؤه وهو لا يعلم . وقد ورد عن الصادق عليه السّلام : « انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نزل بأرض قرعاء ، فقال

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 16 / 98 ، الباب 96 من جهاد النفس ، الحديث 7 . ( 2 ) السورة 59 ، الحشر ، الآية : 18 .