السيد كاظم الحائري

588

تزكية النفس

مستعدّا لذلك . 2 - كتبت من ذكرياتي عن حياة استاذنا الشهيد الصدر قدّس سرّه في ترجمتي له ما يلي : حدّثني رحمه اللّه ذات يوم : أنّه حينما كتب كتاب ( فلسفتنا ) أراد طبعه باسم جماعة العلماء في النجف الأشرف ، بعد عرضه عليهم متنازلا عن حقّه في وضع اسمه الشريف على هذا الكتاب ، إلّا أنّ الذي منعه عن ذلك أنّ جماعة العلماء أرادوا إجراء بعض التعديلات في الكتاب ، وكانت تلك التعديلات غير صحيحة في رأي أستاذنا الشهيد ، ولم يكن يقبل بإجرائها فيه ، فاضطرّ أن يطبعه باسمه . قال رحمه اللّه : إنّي حينما طبعت هذا الكتاب لم أكن أعرف أنّه سيكون له هذا الصيت العظيم في العالم ، والدويّ الكبير في المجتمعات البشريّة ممّا يؤدّي إلى اشتهار من ينسب إليه الكتاب ، وأنا الآن افكّر أحيانا أنّي لو كنت مطّلعا على ذلك ، وعلى مدى تأثيره في إعلاء شأن مؤلّفه لدى الناس ، فهل كنت مستعدّا لذلك أو لا ؟ وأكاد أبكي خشية أنّي لو كنت مطّلعا على ذلك لم أكن أستعدّ لطبعه بغير اسمي . رحمك اللّه يا أبا جعفر ، وهنيئا لك هذه الروح الطاهرة والمعنويّات العالية العظيمة ، في حين كنت تعيش في مجتمع يتكالب أكثر أبنائه على سفاسف الدنيا ، أو زعاماتها ، أو كسب مديح الناس وثنائهم ، أو جمع ما يمكنهم من حطام الدنيا ونعيمها من حلال أو حرام « 1 » . والرابعة : التزاحم بين المصلحتين يتدرّج في الإنسان - عادة - من صغر سنّه وضعف قدراته ومقامه وارتباطاته إلى ما بعد ذلك ، فكلّما كبر سنّه واتّسع نشاطه وزادت قدراته ، وارتفع مقامه ، وتوسّعت ارتباطاته ، اشتدّ التزاحم ، وقويت المصلحتان اللتان تمّ الاصطكاك بينهما . فلو أردنا أن نأخذ مثلا من الحوزة العلميّة

--> ( 1 ) راجع مباحث الأصول ، الجزء الأوّل من القسم الثاني : 45 .