السيد كاظم الحائري

586

تزكية النفس

طريق النجاة ، وطريق الهلاك حينما يكون فجأة وقويّا ينتهي - عادة - إلى هزّة المشاعر دفعة هزّة عظيمة ، ومن ثمّ ينتهي إمّا إلى السعادة العظمى ، أو إلى الدرك الأسفل ، ترتّبت على ذلك عدّة نصائح ، لا بدّ من الأخذ بها : الأولى : لا ينبغي للإنسان أن يبقى غافلا عن هذا النمط من الامتحان إلى أن يقع فيه ؛ لأنّ اتخاذ التصميم لسلوك أحد الطريقين لدى التزاحم العنيف الهازّ للمشاعر من الأعماق ، يكون فوريا ، كما اتّفق لحرّ بن يزيد من ناحية ، ولعمر بن سعد من ناحية أخرى في القصّتين اللتين أشرنا إليهما . وهنا يكمن خطر الانزلاق إلى درك لا يرى عمقه ، ولا يدرك غوره ، انزلاقا أبديّا لا يعود صاحبه إلى خير . فعلى الإنسان أن يكون - دائما - على أهبة الاستعداد لامتحان من هذا القبيل ، وأن يطالع - دائما - ما حوله من المكتنفات ؛ كي يستطيع أن يتنبّأ الواقعة قبل الوقوع ، ولا يفاجأ بالأمر ، وعندئذ يكون أقدر على اختيار الطريق الصحيح ، وإنجاء نفسه من الهلكة . والثانية : لا ينبغي للإنسان أن ينتظر وقوع حالة من هذا القبيل على وفق الصدف والمفاجأة الخارجة عن اختياره ، وهو لا يعلم ما ذا ستتمّ له من سعادة أو شقاء ، بل ينبغي له أن يخلق هو ظروفا مؤدّية إلى أمر من هذا القبيل ، على أن يدبّر الظروف بالحدود التي يرى في نفسه القدرة على تحمل المشهد الناجم منها ، وعلى ترجيح جانب الخير ، فمثلا من يصعب عليه إنفاق المال بإمكانه أن يتعمّد الفحص عن مواضع الإنفاق التي تهزّ المشاعر : من أيتام معوزين ، أو مشروع خير يدعو ضمير الإنسان نحو التفاعل معه ، - زائدا على الواجبات الفقهيّة التي لا بدّ له من الالتزام بها - ويقرن ذلك بزمان حاجة ماسّة شخصيّة له بما لديه من المال ، كي يقع بين نداء النفس الأمّارة التي يدعوها إلى تلبية مآربه الشخصيّة ، ونداء الوجدان الذي يدعوه إلى مساعدة المحتاجين المعدمين ، أو المشروع الإسلامي النافع ، مع