السيد كاظم الحائري
569
تزكية النفس
المحفّزات والآن حان لنا أن نبحث بعض المحفّزات إلى الخير والتعالي في مقابل ما شرحناه من المثبّطات ، وذلك كالتالي : 1 - المثل الأعلى مفهوما : ( ارم ببصرك أقصى القوم ) ينبغي للإنسان أن يصوّر أمامه حدّا أعلى من الكمال في شعبة من شعب الأخلاق أو في جميع الشعب ، ويجعله مثلا أعلى ماثلا إزاء عينيه ، محددا لحدوده ، مشخّصا لتفاصيله بقدر معتدّ به ، ثمّ يشرع في الاقتراب نحوه خطوة خطوة . فهذا المثل الأعلى يكون محفّزا له نحو الخير ؛ إذ من ناحية يكون نفس تصوّره للمثل الأعلى ومحاسنه مرغّبا له ومشجّعا ، ومن ناحية أخرى يلتفت - دائما - إلى مدى بعد المرحلة التي وصل إليها عن مرحلة المثل الأعلى ، فهذا يحركه نحو الاهتمام بالاقتراب . وإذا وصل إلى مرحلة ذاك المثل أو اقترب منه ، قويت همّته ، واشتدّت عزيمته ، فكان بإمكانه فرض مثل آخر أعلى وأبعد مدى عن المثل السابق ، ومن ناحية ثالثة يكون هذا المثل الأعلى مصداقا لمحفز آخر سوف يأتي الكلام عنه إن شاء اللّه من حمل همّ كبير ، ومن ناحية رابعة قد يكون نفس ذاك المثل الأعلى منيرا لدرب السلوك وسبيل الوصول ، ويوجب تخطيط الشخص لذاك المثل ولسبل الوصول إليه . فنسبة من يعمل من دون مثل مع من يعمل بعد تجسيد المثل نسبة من