السيد كاظم الحائري

552

تزكية النفس

تكرّر حضورهما في ذهنها من يوم إلى يوم ومن شهر إلى شهر حسّن لها أخذهما ، فرفضت ذلك في أوّل الأمر بتاتا ، وبعد مدّة لمستهما بيدها وقلّبتهما ، ثمّ ردّتهما فورا وكأنّ فيهما نارا تحرق أصابعها ، وما زال بها هذا الإغراء حتّى غلبها وأوقعها في السرقة » « 1 » . وقال - أيضا - في كتابه : « ممّا يستوجب الأسف أنّا في السنين الأولى - سني تكوّن العادات - لا نكون قد بلغنا حدّ التفكير الصحيح ، ولا تكون لنا قوّة على التمييز بين الأشياء تمييزا صحيحا واختيار خيارها لنعتاده ؛ فإذا بلغنا هذه السنّ ، وأدركنا عيوبنا ، وشاهدنا ما نعتاده من عادات سيّئة ، صعب علينا العدول عنها ؛ لتصلّبها ورسوخها وإن كان ذلك ممكنا . . . » « 2 » . أقول : نعم . إذا عاش الفتى ستّين عاما * فنصف العمر تمحقه الليالي ونصف النصف يذهب ليس يدري * بغفلته يمينا عن شمال وربع النصف آمال وحرص * وشغل بالمكاسب والعيال وباقي العمر أسقام وشيب * وهمّ بانتقال وارتحال فحبّ المرء طول العمر جهل * وقسمته على هذا المثال ولا يخفى أنّ العادة كما تؤثّر في نفس الإنسان بتوجيهه نحو الخير أو الشرّ ، كذلك قد تؤثّر في تقوية وتنمية مؤثّر آخر ، بحيث يصبح على الإنسان مؤثّران في توجيهه نحو الخير أو الشرّ ، وذلك في الخيرات أو الشرور التي يكون لها في نفس البشر - عادة - دافع خلقي نفسي من الفضائل النفسيّة أو الرذائل النفسيّة ، فمثلا صفة الوفاء تتأصّل وتنمو في الإنسان بالتكرر في الالتزام بالوفاء ، وصفة الجفاء

--> ( 1 ) الأخلاق لأحمد أمين : 40 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 41 .