السيد كاظم الحائري
550
تزكية النفس
إلفهم القديم . وهذا ما يعلل ما نراه من تمسك العجائز بالقديم والخرافات مع وضوح البراهين على بطلانها « 1 » . ومن الأمثلة على تأثير العادة الغريب في حياتنا ، مسألة المشي ، ومسألة الكلام . وقد ذكرهما أحمد أمين في كتابه تحت عنوان ( سهولة العمل المعتاد ) التي جعلها من خصائص العادة ، قال : « ومن الأمثلة على ذلك المشي ، وهو من التمرينات الشاقّة ، يستغرق تعلمه شهورا : فأوّلا نتعلّم كيف نقف ، ووقوف الإنسان صعب ؛ لأنّه يرتكز على قاعدة ليست بالعريضة ، وعلى نهاية واحدة ؛ لذلك كان وقوفه أصعب من ذوات الأربع ، وكان انكفاؤه أسهل من انكفائها . وبعد أن نتعلّم الوقوف نتعلّم الارتكاز على رجل واحدة عند اتجاه الأخرى إلى الأمام ، ثمّ تغيير الارتكاز من رجل إلى رجل عند تقدم الأولى . ومع هذه الصعوبات نجد أنّ العمل بتكراره واعتياده يصير في غاية السهولة . ويكفي توجيه فكرنا إلى المكان الذي نريده لتتحرك أرجلنا وتسير من غير صعوبة ، ومن غير تفكير في كيف نمشي . وأعجب من هذا وأصعب الكلام ؛ فإنّا نقضي سنين في تعلّمه ، ونحتاج إلى استعمال عضلات الحلق والشفة والحنك واللسان ، وقد نحتاج في النطق بكلمة واحدة إلى استعمال كلّ هذه العضلات . ويتدرج الطفل من النطق ببعض الحروف السهلة إلى الصعبة حتّى تتكوّن العادة ، فيصبح قادرا على التكلّم من غير إحساس بصعوبة ما » « 2 » . أقول : وثالث المشي والكلام هو الكتابة ، فما أصعب الكتابة أوّل الأمر ، وتبديل حركة اليد ، وتحريك القلم بأسرع ما يمكن من حرف إلى حرف إلى أن تصبح عادة ، وتجري في سهولة بالغة .
--> ( 1 ) مقتطف من كتاب الأخلاق لأحمد أمين : 34 و 35 . ( 2 ) كتاب الأخلاق لأحمد أمين : 33 .