السيد كاظم الحائري
546
تزكية النفس
شهر ، يمشون إلى المولى ارسالا ، بهم ينصر اللّه إمام الحقّ » « 1 » . ومن الثاني أي : الذي وصف المؤمنين بهذا الوصف ما عن أحدهما عليهما السّلام ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في صفة المؤمنين : « . . . عشرون خصلة في المؤمن ؛ فإن لم تكن فيه لم يكمل إيمانه . . . إلى أن يقول : رهبان بالليل ، أسد بالنهار . . . » « 2 » . ومن الثالث أي : الذي وصف الشيعة بذلك ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام مخاطبا لنوف : « . . . هل تدري من شيعتي ؟ قال : لا واللّه ، قال : شيعتي الذبل الشفاه ، الخمص البطون ، الذين تعرف الرهبانيّة والربانيّة في وجوههم ، رهبان بالليل ، أسد بالنهار ، الذين إذا جهنّم الليل اتّزروا على أوساطهم وارتدوا على أطرافهم ، وصفّوا أقدامهم ، وافترشوا جباههم ، تجري دموعهم على خدودهم ، يجأرون إلى اللّه في فكاك رقابهم ، وأمّا النهار فحلماء علماء ، كرام نجباء ، أبرار أتقياء . . . » « 3 » . الرابع : الخوف من ناحية ، والرجاء من ناحية أخرى . فترى بعض الناس إن اتّجه نحو الخوف قلّ رجاؤه ، وقد ينقلب خوفه بالتدريج - على أثر عدم اقترانه بالرجاء المتعادل معه - إلى اليأس ، ويجرّه ذلك إلى ارتكاب المعاصي والقبائح . وإن اتّجه نحو الرجاء قلّ خوفه ، وقد ينقلب رجاؤه بالتدريج - على أثر عدم اقترانه بالخوف المتعادل معه - إلى الجرأة والأماني ، فينهمك في المعاصي والآثام . في حين أنّه لا منافاة عقلا بين الخوف والرجاء ، بل بينهما كمال الملاءمة . ويؤكّد التلاؤم بينهما أنّهما لو روعيا بشكل صحيح أنتجا نتيجة واحدة : فمن خاف النار هرب منها ، ولجأ إلى الجنّة ومن رجا الجنّة طلبها واهتم بها . ومن خاف غضب الرحمن لجأ منه إلى رضوانه . ومن رجا رضوان اللّه طلبه وفتّش عنه . وإنّما
--> ( 1 ) بحار الأنوار 52 / 308 . ( 2 ) أصول الكافي 2 / 232 . ( 3 ) بحار الأنوار 68 / 191 .