السيد كاظم الحائري

526

تزكية النفس

حبّ اللّه هو غاية الغايات بالقياس إلى مقامات عامّة الناس ؛ وذلك لأنّ أهمّ علائم حبّ اللّه وأوّلها هو طاعته عزّ وجلّ ، والمحبّ مطيع لمن أحبّه بقدر حبّه ، فبقدر ما يعصي قد ابتعد عن حبّ اللّه ؛ لأنّه خالف مرضاة اللّه ، واستحقّ بذلك العذاب . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في خطبته التي خطبها في مرض وفاته : « . . . معاشر الناس ليس بين اللّه وبين أحد شيء يعطيه به خيرا ، أو يصرف عنه به شرا إلّا العمل . أيّها الناس لا يدّعي مدّع ، ولا يتمنّى متمنّ ، والذي بعثني بالحقّ نبيّا لا ينجي إلّا عمل مع رحمة ، ولو عصيت لهويت ، اللّهم هل بلّغت » « 1 » . هذا ، وبما أنّ مقام المحبّة هو آخر منازل العامّة ، وأوّل منازل الخاصّة ، وأنّنا قد رتّبنا هذا الكتاب باستثناء الحلقة الأولى منه لعامّة الناس ، فالأولى بنا أن نختم الحديث هنا عن البحث العملي لتزكية النفس . وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين .

--> ( 1 ) بحار الأنوار 22 / 467 .