السيد كاظم الحائري

499

تزكية النفس

أقول : من جملة الروايات التي أشار إليها الشيخ البهائي رحمه اللّه ممّا تدلّ على أنّ المؤمن لا يكره على الموت ، بل يحبّب إليه الموت إلى أن يرضى بذلك ما ورد عن أبي بصير قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلت فداك يستكره المؤمن على خروج نفسه ؟ قال : فقال : لا واللّه . قال : قلت : وكيف ذلك ؟ قال : إنّ المؤمن إذا حضرته الوفاة حضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين وجميع الأئمّة عليهم الصلاة والسّلام ، ولكن أكنّوا عن اسم فاطمة « 1 » ، ويحضره جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل عليهم السّلام ، قال : فيقول أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : يا رسول اللّه ، إنّه كان ممّن يحبّنا ويتولّانا فأحبّه ، قال : فيقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا جبرئيل ، إنّه ممّن كان يحبّ عليّا وذرّيته فأحبّه ، وقال جبرئيل لميكائيل وإسرافيل عليهم السّلام مثل ذلك ، ثمّ يقولون جميعا لملك الموت : إنّه ممّن كان يحبّ محمّدا وآله ، ويتولّى عليّا وذرّيته ، فارفق به ، قال : فيقول ملك الموت : والذي اختاركم وكرّمكم ، واصطفى محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بالنبوّة ، وخصّه بالرسالة ، لأنا أرفق به من والد رفيق ، وأشفق عليه من أخ شفيق ، ثمّ قام إليه ملك الموت فيقول : يا عبد اللّه ، أخذت فكاك رقبتك ؟ أخذت رهان أمانك ؟ فيقول : نعم ، فيقول الملك : فبماذا ؟ فيقول : بحبّي محمّدا وآله ، وبولايتي عليّ بن أبي طالب وذرّيته ، فيقول : أمّا ما كنت تحذر فقد آمنك اللّه منه ، وأمّا ما كنت ترجو فقد أتاك اللّه به ، افتح عينيك فانظر إلى ما عندك ، قال : فيفتح عينيه فينظر إليهم واحدا واحدا ، ويفتح له باب إلى الجنّة ، فينظر إليها فيقول له : هذا ما أعدّ اللّه لك ، وهؤلاء رفقاؤك أفتحبّ

--> ( 1 ) قال المجلسي رحمه اللّه في ذيل نقله لهذه الرواية في البحار : « ولكن أكنّوا عن اسم فاطمة » أي : لا تصرّحوا باسمها عليها السّلام ؛ لئلّا يصير سببا لإنكار الضعفاء من الناس .